وهبة الزحيلي
280
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أرقعة » أي سبع سماوات . أو « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه تعالى وحكم رسوله » . ثم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالأخاديد ، فخدّت في الأرض ، وجيء بهم مكتّفين ، فضرب أعناقهم ، وكانوا ما بين السبع مائة إلى الثمان مائة ، وسبى من لم ينبت منهم مع النساء ، وأموالهم ، لذا قال تعالى : وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ، فَرِيقاً تَقْتُلُونَ ، وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً أي وألقى في نفوسهم الخوف الشديد ، لممالأتهم المشركين على حرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإخافتهم المسلمين ، وقصدهم قتلهم ، فانعكس الحال عليهم ، وأسلموا أنفسهم للقتل ، وأولادهم ونساءهم للسبي ، فريقا تقتلون ، وهم الرجال المقاتلة ، وتأسرون فريقا ، وهم النساء والصبيان . وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً أي جعل اللّه لكم أراضيهم المزروعة ومنازلهم المعمورة وأموالهم المدخرة ، وأرضا أخرى لم تطأها أقدامكم بعد وهي التي ستفتح في المستقبل ، بعد بني قريظة ، مثل خيبر ومكة وبلاد فارس والروم . وكان اللّه صاحب القدرة المطلقة على كل شيء ، فهو كما ورّثكم أرض بني قريظة ، ونصركم عليهم ، قادر على أن يورثكم غير ذلك ، وينصركم على أقوام آخرين . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت هذه الآيات إلى الأحكام والمبادئ التالية : 1 - إن النصر الحاسم للمسلمين على المشركين في غزوة الخندق والأحزاب ، وعلى يهود بني قريظة ناقضي العهد نعمة عظمي تستوجب الشكر والحمد للّه تعالى ؛ لأنه نصر دبره اللّه عز وجل بإرسال الريح والملائكة ، وقد صدقت فيه